الأنانية المستحكمة في التحصيل العلمي مَلَــَكة شخصية أم تدخل ضمن ثقافة العيب المذموم
:نشر الساعة 04:12 م بتاريخ 04/30/2006 الكاتب: محمد الحفناوي
التنافسية هي محور مهم من محاور النجاح في التحصيل العلمي ، ولا تتعارض بشكل من الأشكال مع التعاون الذي يقوم على مبدأ التشاركية المعتمدة ، والتي فيها تتوزع المهام في أداء عمل مشترك يكون فيها المتعاونون يتحملون المغانم والمغرم ، ولكن هل صفة كون شخص أناني أو أكثر ضمن فريق العمل الواحد يعتبر ملكة شخصية تضفي على صاحبها طابع من الحنكة والذكاء ، أم أنها يمكن اعتبارها صفة غير حميدة لأنها قد تتعارض مع روح الفريق وبالتالي قد تؤثر على المحصلة النهائية للجهد الإنساني ، وقد يكون اعتبارها ملكة شخصية تعود لصاحبها بشكل نسبي في مجتمع ما وقد تعتبر غير ذي صفة حسنة لصاحبها ، ويمكن أن يختلف حولها ضمن فريق عمل واحد لمشروع ما من مشاريع الدراسة البحثية ، ولكي تتضح الصورة أكثر نطرق مثالا وهميا قد يكون له سند حقيقي على أرضية الواقع ، هب أن مجموعة من الفرقاء اتفقوا لأداء مشروع دراسة مشترك في صف علمي ما ، وليكن عددهم الأربعة ، فلوأن واحدا من الفرقاء قام بإنشاء علاقة رمادية خلف كواليس المشروع وذلك مع مقرر علامة المشروع أستاذا كان أو مساعد بحث وتدريس ، فهل هذه العلاقة تدخل ضمن مفهوم ثقافة العيب في اعتبارها غير ذي جدوى لإنجاز المشروع محل البحث أو أنها تعتبر شجاعة من العضو المنشئ لتلك العلاقة (شطارة) ، وخصوصا إذا ما اكتشف الأعضاء الباقون أن هذا العضو يعمل لحسابه الخاص دون اكتراث لزملائه ، في هذه الحالة الأمر قد يكون نسبي فلو أن المتجاوز لزملائه في علاقته غير الحيوية مع مقرر المشروع كانت في سابق نيته للصالح العام ضمن المجموعة الواحدة لكان من المفيد أن يطلع زملائه سلفا قبل شروعه بإنشاء مثل تلك العلاقة حتى لون كانت حظوظه داعمة لإنشاء تلك العلاقة كصلة قرابة أو نسب من قريب أو بعيد مع مقرر المشروع ، لو أن عضو فريق المشروع قام بمناقشة زملائه حول جدوى انشاء العلاقة الخارجة عن نطاق المؤسسة التعليمية الحاضنة لبحثهم العلمي ، وذلك بأن يلتقي منفردا مع مسؤول مشروع البحث لأكثر من مرّة مما قد ينعكس على تقييم ذلك المسؤول وبشكل غير موضوعي ، لأن شكوكا قد تحاك على تقييمه لنتائج البحث ، هل هي موضوعية أم لا ؟ .
قضية أخرى تدخل ضمن موضوع الأنانية المستحكمة في التحصيل الدراسي ، وهي استغفال مدرس المادة في أداء نشاط علمي ما وبشكل يسمح لشخص أن يضيف اسمه على غلاف منتج فكري لم يشارك فيه أبدا ولو بحرف واحد ، هذا يجعل من عملية التنافس متزعزة تحت سقف الصف الواحد ، لأن أحدهم قد اضاف اسمه ولم يبذل جهدا قط ، فلم يأخذ علامة رقمية تجعله في مصاف الجادين من زملائه ، هذا بإعتباره تجاوزا في رأي بعض المفكرين في العملية التربوية قد يختلف عليه بين أوساط الطلبة ، ليعتبره كثرة منهم أنه في سبيل الصداقة أوأنه خدمة إنسانية أو قد يسمونه بغير اسمه ليصبح خلقا حسنا مع أنه بحقيقة الأمر ليس كذلك . إذن ، لا يختلف اثنان على دور التنافسية في العملية التربوية والتحصيل العلمي ، ولكن التنافس الذي يكون محمودا ، ومعيار ذلك الشفافية التي تسبق تجاوز الزملاء في قاعة الصف الواحدة ، بحيث يحترم فيها متوسط رأيهم ، معيار آخر هو التواصل بين فرقاء حلقة البحث الواحدة ضمن مسيرة العمل الموحد وصولا للإنجاز المخطط له مسبقا ، ليكون التنفيذ مشتركا بالكامل بين الفرقاء ، وأيضا معيار آخر هو المناصفة بين الفرقاء ، فلو ان عضوا من الفريق لديه قدرة اضافية تفوق زملائه فإن هذه القدرة يجب أن تذوب في بوتقة العمل الموحد ليستفيد منه جميعهم في الوصول للتميز في النتاج، ولكن يجب أخذ تلك القدرات في مرحلة التخطيط للمشروع بحيث تتوزع المهام بعدالة بالإستناد إلى عوامل متعددة تنعكس على قدرة الفريق بشكل نهائي ، مثل المهارات الشخصية ، والعلاقات الشخصية ، والإمكانات المادية وغير ذلك . أحدهم قد يملك حاسوبا ولديه قدرة استخدام الإنترنت لكنه لا يجيد استعمال تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها في حل مشكلة البحث المشترك بين زملائه ، وأحدهم على العكس قد لا يملك شيئا ماديا ولكنه يملك معرفة تؤهله لقيادة الفريق حتى !.
نتخيل بالتالي فرقاء مشروع البحث العلمي (كمشروع تخرج مثلا أو كحلقة بحث عليا) نتخيلهم كفريق كرة قدم ، منهم من يجيد الهجوم فلا يوضع في الدفاع ومنهم من يجيد حراسة المرمى فلا يتجاهل أمره ، ومنهم من يجيد الدفاع فلا يستعمل كراس حرباء .
هدف المشروع العلمي في إنجازه يتشارك به مجموع الفرقاء في التحقق ، وكذلك الحمل في الأداء والجهد في التنفيذ يتوزع بعدالة مسبقة ، لا تجعل من الفرقاء أعداء ، بل متشاركين إختيارا ومستفيدين شخوصا ومتوادون وداعا .
إذن خلاصة لهذا الموضوع ، الأنانية الشخصية التي تذوب في بوتقة الإنجاز أمرا ما انفك حميدا ، والتي تتجاوز مصالح الفرقاء اعتداء سالبا لحقوقهم هي صفة غير حميدة يجب نبذها من الفرقاء ضد المعتدي .

|