"الخوارزمية"...مبدأ واحد وتوظيفات متعددة لأكثر من مجال
:نشر الساعة 02:01 م بتاريخ 05/ 9/2006 الكاتب: محمد الحفناوي
لقد استخدمت كلمة الخوارزمية في القرن التاسع عشر وبشكل واسع في أوروبا وأمريكيا ، وكان يعني بها
الوصف الدقيق لتنفيذ مهمة من المهمات أو لحل مسألة من المسائل ، وقد اشتق الغربيون هذه الكلمة من اسم العالم الرياضي المسلم المعروف محمد بن موسى الخوارزمي ، وتستخدم كلمة الخوارزمية على نطاق واسع في علوم الرياضيات والحاسوب ، الآن حيث ترف بأنها :" مجموعة من الخطوات والتعليمات المرتبة ، لتنفيذ عمليات حسابية ، أو منطقية أو غيرها بشكل تتابعي متسلسل ومنظم ، إن أي خوارزمية تتكون من خطوات مرتبة ، بعضها إثر بعض وكل خطوة تعتبر بنفسها وحدة من وحدات البناء الكامل للخوارزمية ، ويختلف حجم هذه الخطوات بإختلاف الخوارزميات ، وإختلاف الأشخاص ، الذين سيقومون بتنفيذ تلك الخطوات ، والمثال التالي يوضح معنى الخوارزمية
مثال :إذا أردنا ان نوجد متوسط درجات الحرارة :
T1,T2,T3
فإن خطوات الحل المنطقية يمكن ترتيبها في الخوارزمية التالية
خطوة-1 :ابدأ
خطوة-2: اقرأ قيم درجات الحرارة
T1,T2,T3
خطوة-3: احسب متوسط درجات الحرارة
AV=(T1+T2+T3)/3
خطوة-4: اطبع النتيجة
خطوة-5 : توقف
مثال آخر : أراد شخص أن يحسب الزكاة
Z
عن أمواله النقدية
CM
والتي بلغت النصاب الشرعي ، بعد مرور حول قمري عليها وهي في حوزته فكيف يفعل ؟
خطوة-1: ابدأ
خطوة-2 : اقرأ قيمة ما بحوزته من مال نقدي بالغ للنصاب
CM
خطوة-3 : احسب قيمة الزكاة المستحقة
Z
من المعادلة
Z= .025 X CM
خطوة-4 : اطبع النتيجة
Z
خطوة - 5 : توقف ~
تستخدم الخوارزمية في عدة مجالات علمية ، فهي تستخدم في البرمجة الحاسوبية من جل وضع خريطة توضح سير عمليات الحلول المبرمجة ، ومن فوائدها في ذلك أنها تعطي صورة متكاملة لخطوات الحل في ذهن المبرمج ، بحيث تمكنه من الإحاطة الشاملة للمسألة من البداية حتى النهاية ، وكذلك تساعد على على تشخيص الأخطاء التي تقع عادة في البرامج وخصوصا الأخطاء المنطقية ، وتسهل للمبرمج أمر دخال أي تعديلات دون الحاجة لدراسة المسألة من جديد ، وفي المسائل التي تكثر فيها الإحتمالات والتفرعات ، يصبح متابعة دقائق التسلسل أمرا شاقا على المبرمج ، إذا لم يستعن بمخطط تظهر فيه خطوات الحل الرئيسية بشكل واضح ، وتعتبر رسوم خرائط سير العمليات (الخوارزميات) المستعملة في تصميم حلول بعض المسائل ، مرجعا في حل مسائل أخرى مشابهة ، ومفتاحا لحل مسائل جديدة لها علاقة مع المسائل القديمة المحلولة فتشبه رسوم خرائط سير العمليات والحالة هذه بالرسوم التي يضعها المهندس المعماري عند تصميمه قصرا او عمارة او مسجدا...ألخ
مثال :ارسم خريطة سير العمليات التي تمثل عملية شراء كتاب من مركز بيع الكتب
الحل :
ـ ابدأ
ـ اطلب الكتاب
ـ استلم الفاتورة
ـ ادفع الفاتورة
ـ ادفع الفاتورة وغادر
والخوارزمية تجدها مهمة الإستخدام في عمليات صنع القرار حيث أن عملية اتخاذ القرار بحل مشكلة معينة وإزالة المعوقات التي تحول دون تحقيق الأهداف التنظيمية كما أنها عملية رشيدة وعقلانية وليست عاطفية ويمكن تحديد خطوات اتخاذ القرار بما يلي
أولا : تحديد المشكلة
ثانيا :تطوير البدائل
ثالثا : تقييم البدائل من خلال الهدف الذي يسعى إليه المقرر
رابعا: اختيار أفضل البدائل
خامسا : نتابع القرار وتقييمة
وتستخدم الخوارزميات في دورات المبيعات (الإيرادات) والمشتريات في أي نظام معلومات محاسبي لمنشأة تجارية صناعية أو خدمية ، بحيث توضع تسلسل الإجراءات المحاسبية ، ففي دورة المبيعات التي تتكون من مجموعة من الإجراءات والوظائف المتعلقة بمعالجة طلبية العميل منذ إعداد أمر البيع من قبل قسم المبيعات وحتى الإعتراف بإيراد المبيعات وبترحيل قيد اليومية للمبيعات إلى الإستاذ العام ، ولتوضيح تسلسل إجراءات دورة المبيعات نذكر الخطوات التالية
خطوة-1: استلم طلبية العميل
خطوة-2 : قم بإعداد أمر البيع
خطوة -3 : هل حالة العميل الإئتمانية جيدة وتسمح للتسهيل بالبيع إئتمانيا
خطوة-3-1 :الإجابة لا ... توقف
خطوة 3-2:الإجابة نعم ...استمر
خطوة -4 : البضاعة متوفرة
خطوة4-1 : الإجابة نعم ... اشحن البضاعة للعميل
خطوة-4-2 : الإجابة لا ... توقف
خطوة-5 : قم بإعداد تصميم الفاتورة للعميل
خطوة-6 : رحل قيمة المبيعات إلى استاذ ذمم مدينة مساعد
خطوة -7 : رحل قيمة المبيعات للأستاذ العام .
خطوة-8 : قم بإعداد التقارير اللازمة
وللخوارزمية دور بارز في بناء المعلومات وخصوصا في إعداد المصفوفات والتي هي هيكلية للبيانات لتمثيل البيانات المركبة والتي تستخدم في لغات البرمجة بشكل واسع ، وفي تحليل النظم تستخدم الخوارزمية في ثلاثة محاور :
المحور الأول : خرائط تدفق الإجراءات
وهي خرائط تستعمل لبيان سير العمليات ، وليس من شأنها التدخل في مسؤوليات الأشخاص المنفذين للعملية ، لكن عملها الوحيد هو الإجراءات نفسها وتتابعها
المحور الثاني : خرائط سير النظم
تزود خرائط سير النظم المحلل بتصور شامل لتطبيقات معالجة البيانات من حيث الجزء الذي سيتم تنفيذه وتطبيقه ولكن لا تعطي تفصيلات عن كيفية معالجة البيانات .
المحور الثالث : خرائط سير البرامج
وهي صورة مفصلية للخطوات المنطقية والتسلسل المطلوب لعمليات النظام ويمكن لتخيص الفروق بين خرائط سير النظم وخرائط سير البرامج بما يلي
تعتبر خرائط سير البرامج صورة مفصلة ودقيقة للعمليات بينما تعتبر خريطة سير النظم صورة ممختصرة ، بينما تركز خرائط سير البرامج على الأعمال ، العمليات والخطوات المنطقية لها ، تؤكد خرائط سير النظم على المدخلات والمخرجات
مثال : لتعريف العمليات والإجراءات التي يجب اتباعها للحصول على المخرجات المطلوبة وذلك خطوة بخطوة تلو أخرى حتى الحصول على تلك المخرجات ، فمثلا في نظام رواتب منظمة ، يقوم محلل النظم بوصف تتابع العمليات كالآتي علي سبيل المثال
قراءة عدد أيام العمل وأجر اليوم بالإضافة إلى اسم العامل ورقمه
ـ حساب الأجر الإجمالي من المعادلة
ـ الأجر الإجمالي = عدد أيام العمل (ضرب) أجرة اليوم
ـ حساب التأمينات الإجتماعية = الأجر الإجمالي (ضرب) 0.1
ـ حساب الضرائب المقررة = الأجر الإجمالي (ضرب) 0.05
ـ حساب الأجر الصافي = الأجر الإجمالي -(التأمينات + الضرائب
ـ استخراج شيك بالأجر الصافي
ـ تكرار العمليات السابقة لكل عملية
ـ استخراج تقرير موضح فيه اسم العامل ورقمه وراتيه الصافي
وفي الختام ، قد يخلط البعض بين البرمجة العصبية التي تستخدم لتربية النفس البشرية بأسلوب قويم وحديث مبني على المنطق ، وبين البرمجة الآلية التي المقصودة في هذه المقالة (المدونة) والتي يبرمج فيها الإنسان الحاسوب الآلي ، فهناك كثير من المؤلفات التي تناولت المقارنة بين عملية التفكير في الإنسان وعمل الحاسوب ، وبعض الأدبيات تدعى بأن عملية تشغيل الحاسوب اعتمدت أصلا على فكرة عملية التفكير عند البشر ، وكذلك على هيكل احتواء الدماغ البشري في التكوين والمقارنة التالية توضح الفرق بين الإنسان على الآلة بشكل عام والتي يستخدم فيها الخوارزميات عند التصميم الهندسي
ـ يقوم الإنسان بمعالجة البيانات في العمليات الحسابية والمنطقية ويمكن أن يفوق عقل الإنسان والحاسوب بينما الحاسوب يقوم بالعمليات الذهنية كالحسابية والمقارنة
ـ الإنسان منبع الأفكار الجديدة ومبتدع الحاسوب بينما الحاسوب يتم تنفيذ التعليمات بشكل آلي
ـ يتأثر الإنسان بالمحيط الخارجي له بينما الحاسوب لا يتأثر بالمحيط الخارجي حيث ينفذ العمليات المبرمجة بالكامل
ـ يتأثر الإنسان بسلوك واحساس وقد لا يقوم بتنفيذ التعليمات بينما يقوم الحاسوب بتنفيذ العمليات بدقة متناهية تفوق الإنسان من هذه الناحية ويعجز عن تنفيذ تعليمات تتعلق بالمشاعر والحواس الخمسة عند الإنسان
ـ قد تكون أجور الإنسان كبيرة بالمقارنة بقيام نفس العمل والحاسوب قد تكون تكلفة العمل ضئيلة بالمقارنة بنفس العمل
مصادر معرفية مرجعية مستخدمة
ـ عوض منصور ومحمد أبو نرو ، مقدمة في تحليل النظم ، دار الفرقان , 1989
ـ عوض منصور ومحمود نحاس ، برمجة باسكال وتيربو باسكال ، دار الأمل ، 1992
ـ فؤاد الشيخ سالم وأخرون ، المفاهيم الإدارية الحديثة ، مركز الكتب الأردني ، 1995
ـ حكمت أحمد الراوي ، تطبيقات المحاسبة على الحاسوب ، دار المستقبل ، 1998
ـ محمد الحفناوي ،نظم المعلومات المحاسبية ، دار أوائل ، 2001
===================================================

====================================================
|