إنتهاج طريقة التفكير الحرج في دراسة مبادئ المحاسبة الأولية
:نشر الساعة 07:58 م بتاريخ 05/13/2006 الكاتب: محمد الحفناوي
التفكير الحرج موضوع حيوي ومهم في أساليب التعليم الحديث ، معظم المعلمون المتميزون يهتمون بتعليم طلابهم التفكير الحرج ، وهدف إعتماد أسلوب التفكير الحرج في تدريس العلوم هو تحسين مهارات التفكير لدى الطلبة وتهيئتهم للنجاح في عالم الأعمال ، ولكن قد يسأل البعض أليس استخدام التفكير الحرج يكون تلقائيا في تدريس بعض المواد العلمية كالرياضيات ومثلها المحاسبة والرياضة المالية ، حيث احتواء مثل تلك المواد على نماذج رقمية تعتمد التفكير المنطقي يؤهلها لتكون خاضعة للتفكير الحرج من قبل الدارسين والمعلمون على حد سواء . التفكير الحرج يعني التركيز على المعرفة الموثوق بها في هذا العالم ، إنها طريق آخر لوصف السببية والإنعكاسات والمسؤولية والتفكير الماهر الذي يركز على القرار فيما أؤمن به أو أفعله ، إن الشخص الذي يفكر بطريقة حرجة يمكنه أن يسأل أسألة مناسبة ويمكنه أن يجمع معلومات ذات علاقة وذات كفاءة وخلاقة في نفس الوقت ويمكنه أن يصنف تلك المعلومات وبطريقة منطقية ليحصل على استنتاجات صحيحة وموثوق بها في عالم يمكنه أن يعيش فيه ويتفاعل معه بنجاح فريد . إن مهارات التفكير الحرج لا تتعدى مهارات حل المشاكل التي تنتج في معرفة حقيقية ، الناس يعالجون المعلومات بثبات ، فالتفكير الحرج (إذن ) هو ممارسة المعالجة لهذه المعلومات بطريقة أكثر حرفية ودقيقة . ، وبطريقة تقود المفكر إلى الموثوقية ، والمنطقية والإستنتاجات القيّمة ، وبالتالي يمكن للفرد في ذلك أن يصنع قرارات مسؤولة وأن يصوب سلوكه ومواقفه بمعرفة كاملة من الفرضيات ذات علاقة بالقرارات . المعلومات تشكل قاعدة مهمة لإتخاذ القرارات ، وهي بيانات بالأصل (حقائق من النصوص والأرقام ) تتم معالجتها للوصول للمعلومات ذات الأهمية في صنع القرار ، فأهمية المعلومات في اتخاذ القرارات حيوية ، حيث أن متخذ أي قرار لحل مشكلة بعينها فإنه يلجأ لتعريف المشكلة وتطوير بدائل الحلول ومن ثم جمع المعلومات لكل بديل والمعلومات التي تجمع قد تكون في حالة تأكد أو في حالة مخاطرة أو في حالة عدم تأكد ومن هنا تأتي دراسة قيمة المعلومات بتحليل تلكفتها والمنافع من تحصيلها . التفكير الحرج يحتوي على عمليات عقلية من التحليل والتقييم للمعلومات ، ليتشكل من المعالجة تقييم لمعنى مجموعة من جمل المعلومات وإختبار الأدلة المقدمة ودراسة علاقتها السببية بالمشكلة المثار حولها الجدل وصولا للأحكام الصحيحة حول الحقائق البيانية . جمع المعلومات من الملاحظة والخبرة والإستنتاج ومن خلال التواصل يساهم في إثراء التفكير الحرج للمتعاملين الذين يفكرون بهذه الطريقة العصرية . التفكير الحرج قائم على أسس من القيم الكامنة التي تعزز الموضوعية والوضوح والدقة والإستدلال والعدالة القائمة على التحقق والحقيقة .المحاسبة كعلم له أصوله ومبادئه ، يستفاد منه في التحقق من حدوث الأحداث الإقتصادية التبادلية ، وله كذلك فروعه المتعددة التي تبدأ بالمحاسبة المالية ولا تنتهي بالمحاسبة الإدارية ، وفي المحاسبة المالية هناك نظام للإعتراف بالحقائق الإقتصادية للعمليات التبادلية الناشئة بين طرفي التعامل ، يسمى بنظام القيد المزدوج ، طالب المحاسبة المستجد والذي لا يعرف شيئا عن المحاسبة قد يعاني قليلا في فهم وإدراك هذا النظام ، قد تكون الفكرة المسبقة والإنطباعية لدى الطالب المستجد عن المحاسبة أنها علم رياضي بحت والحقيقة الغائبة ليست كذلك تماما ، صحيح أنها تعتمد المعالجة الحسابية البسيطة ( جمع ، طرح ، قسمة ، ضرب) ولكن هناك مفاهيم أخرى غير رياضية تحكم عمل المحاسبة ، مثل التبويب والتلخيص والإفصاح والترتيب . قبل تسجيل بيانات أي عملية مالية تبادلية فإنه يتم تحليلها لمعرفة طرفيها المدين والدائن ، فتحليل أي حدث اقتصادي لمعرفة طرفاه المدين والدائن يحتاج للتمييز بين منطق اعتبار أن هذا الطرف مدين والآخر دائن ، وكذلك الحكم المسبق بدليل كافي يساهم في دعم قرار فهم أن هذا الطرف مدين والمقابل له دائن ، مثال ذلك شراء معدات ودفع المبلغ المقابل من نقدية الصندوق أو من حساب المصرف البنكي ، فإنه حسب نظام القيد المزدوج القاضي بأن كل عملية لها طرفان أحدهما يأخذ قيمة فيسجل مدينا ، والآخر يعطي قيمة فيسجل دائنا ، والحساب الآخذ في هذا المثال هو حساب المعدات لأنها اشتري بقيمة معينة معدات جديدة ، أي أن حساب المعدات سيزيد بقيمة شراء المعدات الجديدة ، فبينما الحساب الذي أعطى هو الصندوق لأنه سيقل بقيمة مبلغ النقدية التي ستدفع مقابل شراء المعدات ، اعتبار أن المعدات مدينة في طرف القيد المحاسبي يكمن وبشكل منطقي في الأثر المحاسبي لهذه العملية التبادلية ، لأن المعدات هي أصلا من الأصول وزيادتها بالشراء يعطي نتيجة مفادها في جعلها مدينة بالمبلغ الذي دفع ثمنا لإقتنائها ، يمكن أن يفهم طالب محاسب مستجد أن سببية جعل المعدات مدينة هي مسلمة من المسلمات ، ولكن المنطق يفرض جعلها كذلك ، وحيث أنه ما لا يفهم جله لا يترك كله ، فإن إدراك الطالب المحاسبي المستجد للإطار المفاهيمي الكامل في المحاسبة المالية الأولية على فهم متدرج لسببية الإعتراف المحاسبي بالقيود التسجيلية ، وهذا التدرج يساهم في قناعة الطالب بسببية جعل المعدات مدينة وليس دائنة ، وكون أن المحاسبة كأي علم آخر من العلوم لها إطار مفاهيمي شامل ، فإن تدريس مادة المحاسبة المالية الأولية بمبادئها وفروضها التمهيدية وبطريقة الدفعة الواحدة ، قد يكون أنسب من تدريسها بطريقة الدفعات ، لأنه حتى يحيط الطالب علما وبوضوح عام وتفصيلي في الترابط بين القيد اليومي للمعاملة المالية وبين الإفصاح عن طرف القيد المحاسبي في الميزانية العمومية ، فإنه يجب أن يعرف أولا ما هي الميزانية العمومية ، ففي البداية من المناسب معرفة الطالب المستجد للدورة المحاسبية الكاملة من ألفها ليائها ،وحتى يتمكن من الربط والإدراك لسببية جعل حساب المعدات منذ البداية مدينا وليس دائنا . رسم علاقة واضحة بين مكونات المعادلة المحاسبية ( الأصول = الخصوم + حقوق الملاك ) ، وبين الحسابات المكونة الداخلة في تكوين الحدث التبادلي من أجل تسجيل أي قيمة فيه لحساب مدين أو دائن ، وبذلك بشكل منطقي يستند إلى السؤال المنطقي :
هل زاد الحساب الأصلي أو نقص بسبب العملية المكالية ؟
وإذا زاد فهل يسجل مدينا أم دائنا ؟
وإذا نقص فهل يسجل مدينا أم دائنا ؟
يمكن الإستعانة بالمنطقية التالية في الإجابة عن الأسئلة السابقة
قيمة تابعة لأصل ----إذا تزيده بالإقتناء تسجل مدينة
قيمة تابعة لأصل ----إذا تقلله بالإستغناء تسجل دائنة
قيمة تابعة لخصم ----- إذا تزيده بالإلتزام تسجل دائنة
قيمة تابعة لخصم ---- إذا تقلله بالوفاء تسجل مدينة
قيمة تابعة لحقوق الملكية ----- إذا تزيده بالإستحقاق تسجل دائنة
قيمة تابعة لحقوق الملكية -----إذا تقلله بالإستنزاف تسجل مدينة
قيمة تابعة للإيراد -----لصالح المنشأة تسجل دائنة
قيمة تابعة للمصروف -----لصالح الغير تسجل مدنية
مثال آخر ،عند بيع كتاب لدى مركز كتب نقدا ، فكيف يتم التحليل التقني لهذه العملية المالية من جانب التفكير الحرج وصولا للقناعة العملية في المحصلة النهائية ، إن خطوات ذلك يمكن أن تكون بالمنوال التالي
وضع الجدلية المنطقية والنظرة السببية
السؤال : ما هي الحسابات الكامنة في العملية المالية ؟
الجواب : الكتاب الجديد والنقدية
كسر الجمود الخفي في الجدلية المنطقية وتحليلها إلى عبارات
العبارة الأولى : بيع كتاب
العبارة الثانية : استلام نقد
اختبار العبارات بمفهوم محاسبي واستبعاد المتناقضات
الإختبار الأول : يهدف إلى الحصول على إجابة للسؤال التالي
هل زادت الأصول من بيع الكتاب أم نقصت ؟
الإختبار الثاني يهدف للحصول على إجابة للسؤال التالي
هل زادت الأصول بإستلام مبلغ من المال أم نقصت ؟
نتيجة الإختبار الأول : نقصت الأصول
نتيجة الإختبار الثاني : زادت الأصول
تسجيل المحصلة المتأتية للفهم المستدرك لحدث بيع قيمة كتاب مقابل نقدية مستلمة وحسب نظام القيد المزدوج
نقصت الأصول (حقيقة مستدركة)--- لأن الأصول نقصت بالعطاء ---اذن يسجل حساب الكتب دائنا بقيمة الكتاب المكباع
زادت الأصول (حقيقة مستدركة) ---- لأن الأصول زادت بالقبض---- اذن يسجل حساب النقدية مدينة
أخيرا ،،، يمكن لمعلم أن يستعمل الطريقة الخوارزمية لتقييم الجدل القائم حول القيد المزدوج وذلك
بإستقبال الأسئلة المفتوحة
ماذا نعنى بزيادة الحساب؟
إذا زاد ماذا سيحصل ؟
ماذا لو نقص؟
هل هذه نتيجة نهائية ؟
وكذلك بإستعمال الطريقة السقراطية من خلال أسئلة مثل التالي
ما هي مصادر معلوماتك ؟
كيف لي أن أصدق أنك تخبرني الحقيقة ؟
ماهي الحقائق البديلة لهذه الظاهرة ؟
هل هي صحيحة ؟
ابقي البساطة قائمة ، وأعطي طبيعة حيوية للمعالجة المعلوماتية في المحاسبة ، فإن التفكير الحرج لا يمثل نهاية المطاف ، فإذا وصل أحدنا إلى استنتاج تجريبي فإنه يعطي الدليل المستند على التقييم ، مع ذلك فإن الإستنتاج يجب أن يبقي الموضوعية قائمة لتقييم لاحق خصوصا إذا ما استجدت معلومات أخرى ، والتحدي الكبير في التفكير الحرج لفهم فلسفة المبادئ الأولية للمحاسبة المالية يكمن في الوصول لقناعة معرفية ومستندة على الإستنتاج المنطقي في سبر أغوار المحاسبة الأولية
--------------------------------------------
---------------------------------
---------------------
-----------
------
---
-
.
مرجع
wikipedia.org
free encyclopedia

|